الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

327

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الباطنية النورانية عن الانحراف والفساد ، فإذا ظهر نور العقل في القلب انكشف لديه المشهود بهذا النور من أنوار الجلال والجمال ومظاهر الصفات والكمال الربوبي فتنبعث في القلب محبة لتلك الأنوار الجمالية والجلالية . ثم إنه تشتدّ تلك المحبة إلى أن تصل إلى درجة الشوق ثم منها إلى درجة العشق ، فحينئذ يحرق جميع ما سوى المحبوب والمعشوق بحيث لا يبقى فيه شيء سوى اللَّه وآثاره ، فيفنى حينئذ موضوع العقل فإنه عقال ونور عن الانحراف في ظرف وجود مظاهر الظلمة والنفس والطبيعة ، ومن المعلوم أنه بعد ظهور المعشوق والمحبوب لا يبقى مظهر للنفس وظلمات الجهل والطبيعة كي تحتاج إلى العقل وإلى نوره ، وسيجئ مزيد توضيح لهذا . وهذه نعمة يا لها من نعمة قال الصادق عليه السّلام : " ما أنعم اللَّه على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع اللَّه غيره " ، فالعقل جعل في الإنسان لإراءة الحق وجماله وجلاله فإذا ظهرتا في القلب فيملك القلب تلك الأنوار ، فلا محالة يمحى العقل وموارده عن القلب ، فحينئذ يظهر من العاشق ما لا يظهر من العاقل ، لزوال العقل وتملك العشق للقلب قال عليه السّلام : " هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وانسوا بما استوحش منه الجاهلون " ، وقال الباقر عليه السّلام : " المؤمن لا يأنس إلا باللَّه أو بمؤمن مثله " . والحاصل أنك ترى صدور أفعال من العاشق كالإقدام على القتل والشهادة مع الشوق والعشق ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام في أوصاف الحسين عليه السّلام وأهل بيته وأصحابه : " ومصارع عشاق شهداء لم يسبقهم من قبلهم ولم يلحقهم من بعدهم " ( 1 ) . وإليه يشير ما قيل من أن العشق جنون إلهي ( وقد قيل : إن هذا قول الصادق عليه السّلام ) والمحبة نار في القلوب تحرق ما سوى المحبوب ، وإن المحبة شغل القلب بالحبيب عن كل بعيد وقريب ، وقال الصادق عليه السّلام في تعريف السابق : " السابق يحوم

--> ( 1 ) نفس المهموم . .